أقسم بالله العظيم بأن أكون وفيًا لمن علمني! د. حيدر علي الاسدي كاتب وأكاديمي تمثل مهنة التعليم والتربية من اهم المهن على الاطلاق منذ بدء ...
أقسم بالله العظيم بأن أكون وفيًا لمن علمني!
د. حيدر علي الاسدي
كاتب وأكاديمي
تمثل مهنة التعليم والتربية من اهم المهن على الاطلاق منذ بدء الخليقة وحتى الان وهي اصعبهن لأنك كمعلم ومربي ستكون قدوة وستكون محط الأنظار ويجب عليك ان تعتني بكل حرف وكلمة وجميلة تقولها وبالتالي انت محاسب على كل خطوة وموقف وحركة واشارة وايماءة لأنك تتعامل مع صناعة الانسان وبناءه للمستقبل ومن هنا يحمل المعلم والأستاذ رسالة تربوية أخلاقية بناءة تسهم في صناعة مجتمع قويم وسليم وخال من كل السلبيات ان كان المعلم والأستاذ يتبع القيم النبيلة والمخلصة والهادفة والتي ترسم المستقبل السليم الصالح للأفراد ، من هنا يجب على الطلبة والتلاميذ ان يكونوا أوفياء ونبلاء ومخلصين مع اساتذتهم ومعلميهم ولا يجدوا حقوقهم فمن واجب الطالب ان يكون مخلصاً وفياً لمن علمه وهذا ما يجيء بالقسم الجامعي الذي يردده الطلبة نهاية كل عام في حفل تخرجهم الرسمي وهو : (أقسم بالله العظيم ان أكون مخلصاً في عملي ومهنتي وفياً لمن علمني....الخ) وقيل ان أن المعلم الذي ينقل العلم إلى الناس يشبه المطر الذي يحيي الأرض. فقد تحدث النبي الاكرم عن أهمية المعلم واوصي بتقديره واحترامه وقال تعالى : (( يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ)) وأيضا: ( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ)) وفي الادب والشعر قيل عن المعلم اجمل الاقوال ومنها البيت الشعري الشهير للشاعر احمد شوقي : (قــم للمــعــلــم وفـــه التبجـيـــلا كاد المعلم ان يكون رسولا أعلمت اشرف او أجل من الذي يبني وينشئ أنفسا وعقولا) فمن واجبات المتعلم ان يحسن التعامل معه وتوقيره وتقديره ويحرص على الاقتداء به في الاعمال الصالحة ، فقد قيل ما أشرقت في الكون أي حضارة إلا وكانت من ضياء معلم. ولكن للأسف الشديد بعض الأجيال الحالية من طلبة المدارس وكذلك الجامعات لا يقدرون هذه الوظيفة وهذا الدور للمعلمين والأساتذة وبعضهم يكون جاحداً لمعلمه واستاذه ولا يكن له بالفضل في التعلم ومسيرته الدراسية ويتناسى ذلك ويتجاهل ما ان يصل الى لحظات التخرج الأخيرة ، فلابد من تذكيرهم على الدوام بان هذا السلوك من الجحود ونكران الجميل وعلى الطالب ان يكون ممتناً لمعلميه كافة من الابتدائية وحتى اساتذته في مرحلة الدكتوراه ، انا شخصياً مازلت اقبل رؤوس بعض معلميني في الدكتوراه واكن لهم كل الاحترام وما زلت احترم واوقر معلماتي واساتذتي في مرحلتي الابتدائية والمتوسطة وحتى والاعدادية وكلما شاهدتهم أعمد على توقيرهم واطلق بحقهم كل الكلمات الطيبة التي تدل على الأمتنان والشكر وتثمين الجهود فهذه من اخلاقيات المتعلم وطلبة العلم وكجزء من رد الدين لمن علمنا، وعلينا اليوم ان نوجه احبتنا وطلبتنا من الجيل الحالي بان لا ينسوا افضل معلميهم نحوهم لان لولاهم لما وصلوا الى ما وصلوا اليه وكل ما نقدمه لا يوف القليل من جهود المعلمين والأساتذة وهم يحترقون كالشموع ليضيئوا لنا الطرقات من اجل المستقبل الاجمل والنماء الأفضل. وقروا معلميكم ولا تجحدوا جهودهم الكبيرة فالفضل كل الفضل لمن علمنا الحرف والكلمة والسطر وعلمنا التفكير والاتزان والعلم والمعرفة وقدر الانسان، الفضل والاكرام لكل معلمينا وأساتذتنا الأفاضل.
