نصائح للباحثين في المجال العلمي الأكاديمي ا.م.د. حيدر علي الاسدي ضمن مجال عملي وبحكم تجربتي لسنوات في البحث العلمي ترسخت لدي جملة من المل...
نصائح للباحثين في المجال العلمي الأكاديمي
ا.م.د. حيدر علي الاسدي
ضمن مجال عملي وبحكم تجربتي لسنوات في البحث العلمي ترسخت لدي جملة من الملاحظات المهمة والجوهرية والتي اراها تستحق التوثيق والتوضيح للباحثين ولاسيما في مجال الدراسات الاكاديمية العلمية للمراحل الأخيرة من دراسة البكالوريوس او المنخرطين حديثاً في الدراسات العليا في المجال الإنساني والدراسات الأدبية والفكرية والثقافية ولم ارغب بتحديد هذه الملاحظات الى المبتدئين في هذا المجال لان الخبرة البحثية تتراكم وتتقدم وتزداد مهارتها مع تقدم العمر العلمي للباحث لذا سأفرد لكم جملة من الملاحظات المهمة التي تنفع الباحثين واولها المكتبة التخصصية بمجال البحث سواء اكانت المكتبة الورقية او حتى الالكترونية لان العديد من الباحثين يظن عدم حصوله على الكتاب الورقي نهاية العالم ولا يدرك ان هذا الكتاب قد يجده بصورة مجانية في مواقع الكترونية عديدة وبخاصة تلك المواقع المتخصصة بالمكتبات المتنوعة ومنها (مكتبة نور) على سبيل الإشارة لا الحصر، ناهيك عن توفر بعض المصادر الالكترونية (بطريقة البيع الالكتروني) وهو الخيار الاخر الذي سيلجأ له الباحث بحال لم يجد الكتاب ورقيا او الكترونيا مجانياً ، وعلى سبيل الإشارة موقع الامازون ، بوك باز، نيل وفرات ، جرير وغيرها العشرات، الان لنفترض ان الباحث يرغب بالحصول على مصدر معين بصورة مجانية من مواقع الانترنت ما عليه سوى الذهاب الى البحث عبر الكوكل على (الباحث العلمي) فقط يكتب بالكوكل ( الباحث العلمي) وبعد ان تفتح له نافذة البحث ممكن ان يكتب ما يشاء مثلاً يكتب بحثاً عن الفلسفة اليونانية فما عليه سوى كتابة هذا العنوان بمحرك البحث ويلحقه بعبارة (PDF) او (DOC) وستجد المصادر تصدر لك بسهولة كبيرة ولك ان تحمل ما تشاء منها بالمجان ، والامر الاخر عن طريقة البحث عن المصادر بالجانب البحثي المفاهيمي أرى ان العديد من الباحثين يخطئون حينما يذهبون للبحث عن مصادرهم بطريقة سطحية مثلاً يختار له عنوان مصكوك ومركب بطريقته الخاصة او بمساعدة مشرفه فيه متغيران ولكن الباحث يذهب للبحث عن المصادر (بطريقة التطابق مع عنوانه) على سبيل الإشارة (دور الفلسفة اليونانية في الفكر الادبي العربي المعاصر) نجد الباحث يخطئ حينما يتجه للبحث عن مصادر تتقارب نسبياً بصورة كبيرة مع تركيبة هذا العنوان والاحرى به ان يبحث عن المتغيرين بشكل منفصل (الفلسفة اليونانية) (الفكر العربي المعاصر) ذلك لان الربط بين المتغير الأول والثاني هما من صميم التجربة التحليلية التطبيقية للبحث بناء على صياغات العنوان وتركيبه من الباحث والمشرف فان كنت تبحث عن مصادر بنفس عنوانك فما فائدة دراستك انت ؟!! وما جدواها ان كانت مصادرها بمثل عنوانك! هذا ما اراه لدى العديد من طلبة الدراسات الأولية وللأسف حتى عند طلبة الماجستير، بقي التذكير ان المصادر الالكترونية متاحة كثيرة وما على الباحث ان يجتهد قليلاً للحصول عليها وتنزلها على حاسوبه او موبايله الشخصي لكي يستفاد منها وعلى الباحثين الشباب ان يغيروا من طريقة تفكيرهم بالحصول على المعلومة قد تجد كتاب يتقارب من عنوانك ولكن لا تنال ضالتك فيه وقد تجد مصدر اخر يبتعد قليلاً بالعنوان عن (عنوان بحثك) ولكن قد تحصل على معلومة داخل الكتاب تتوافق مع مسار بحثك، اي ان الباحث يجب ان يكون ذكياً بالبحث عن المعلومة من خلال ما يترتب في (فهرست المصادر) وبالتالي محاولة كسب الوقت بقراءة المصدر والافادة منه بخاصة الحديث عن الباحثين المحكومين بوقت زمني محدد لأنهاء البحث لئلا يهدروا وقتهم بالبحث بمصادر لا تعنيهم ولا تخصهم (رغم ان القراءة تهيئ الأرضية والصورة العامة المناسبة للباحث ليبحر في مجاله) فان القراءة احدى اهم الأدوات التي يجب ان يتسلح بها الباحث لينطلق بميدانه البحث ذلك ان اهم ملاحظات سجلتها على الباحثين هي ضعف (شخصيتهم البحثية) تجدهم يرتعبون امام المعلومة بخاصة تلك المقتبسة من أمهات الكتب والمصادر والمراجع فتراه يقدس المعلومة ويدرجها كما هي دون أي محاولة للمحاورة والتعليق والتحليل والاعتراض فان العديد من الباحثين لا يتجرؤون على مناقشة المعلومات المستلة من المصادر ولا يحللون او يعقبون وتعليقاتهم خجولة او تكاد تكون منعدمة على ما يرد من مقتبسات في بحوثهم العلمية مما يحول بحوثهم الى مجرد تجميع من المصادر دون أي لمسة واضحة منهم. وفي خضم الانفتاح والتطور الرقمي فان الباحث عليه ان يحذر من مخاطر (السرقات العلمية من المصادر دون الإشارة للمصادر الاصلية) او يلجأ الى (الذكاء الاصطناعي) لان هناك برامج تكشف كل ذلك وبالتالي تعد هذه الحالة (سرقات علمية) يحاسب عليها القانون واخلاقيات البحث العلمي وعلى الباحثين الشباب كذلك التركيز والتأني والدقة باختيار عناوينهم بحيث لا تتكرر وتكون مستهلكة قد طرحت سابقاً كثيراً وهي من المهام المهمة للباحث الذكاء المقتدر، ومن ثم ان يحسن الباحث اختيار تلك المتغيرات وكيفية الربط بينهما وبالتالي تكون صورة الجانب التحليلي التطبيقي واضحة لديه واختيار العينات واضحة لديه ايضاً لكي لا تنفرط منه سلسلة البحث العلمي المتراتبة والتي تتطلب منهجية منظمة وتصاعد بالمعلومة وصولاً الى ما يخرج به الباحث من نتائج ، بالمجمل على الباحثين الشباب ان يحسنوا اختيار عناوينهم ومن ثم وضع رؤية للبحث عن مصادر لذلك العنوان وفقا للمتغيرات المشار لها في العنوان وعلى متغير على حدا وتركيب وصياغة عنوان خاص بالباحث من حيث (الجانب الاجرائي التطبيقي) (دراسة الحالة) وطريق الحصول على تلك المصادر بسهولة مطلقة من خلال محركات البحث الالكترونية في الانترنت كما ذكرت من خلال الإشارة الى العنوان (متغير اول/ متغير ثانٍ) بصورة مستقلة والحاقاها بعبارة (PDF) او (DOC) ومن ثم معرفة استلال المعلومة بطريقة تتوافق هذه المعلومة عن متن بحثك العلمي وكيفية ربط تلك المقتبسات بتعليقات واعتراضات وتحليلات من قبل الباحث بحيث يربط ما بين المقتبس الأول والتالي وهكذا دواليك للوصول الى فرشة عامة عن بحثه ومن ثم الربط بين هذين المتغيرين وتحليل العينات او الدراسة موضوع البحث للوصول الى النتائج المرجوة من اجل الخروج ببحث حقيقي يناقش موضوع جوهري ويخرج بمعلومات مختبئة في بطون المصادر ليضيء عليها ويبرزها للمتلقي وبالتالي يقدم رؤى جديدة ممكن ان تخدم حركة الفكر الانساني بمجاله التخصصي.
