ماهي وظيفة الناطق الإعلامي خلال الأزمات؟ بقلم : الدكتور حيدر علي الأسدي تعد الأزمات من أخطر الأمور التي تعطل حياة المجتمعات والبلدان وبخا...
ماهي وظيفة الناطق الإعلامي خلال الأزمات؟
بقلم : الدكتور حيدر علي الأسدي
تعد الأزمات من أخطر الأمور التي تعطل حياة المجتمعات والبلدان وبخاصة ان طال امدها وتنوعت مساراتها ذلك لأنها توقف العجلة وتنبئ بالشحة والظروف القاسية على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والسياسي وذلك ما هو حاصل بصورة دورية في بلدان العالم الثالث (البلدان النامية) نتيجة الشد والجذب بالمفصل السياسي ونتيجة التكالب على ثرواتها النفطية، في خضم هذه الأزمات وانتشارها هناك ما يسمى (إدارة الأزمات) واسلوب التعامل مع تلك الازمات لمحاولة تخفيفها او ادارتها بصورة مثلى لتخفيف حدة التوتر ، ومن ضمن مسارات ادارة الأزمات يبرز دور الناطق الإعلامي بوصفه وسيلة الاتصال الفعالة بين الجهاز الحاكم المسيطر والمؤسسات الرسمية والذين يتعاملون مع الأزمة بوصفهم احد أطرافها وبين الرأي العام (الجمهور/ المجتمعات) ، وهنا يجب ان يكون الناطق الاعلامي يمتلك من القدرة والثقافة والخزين اللغوي لاختيار مفرداته سواء اكان ذلك من خلال التصريحات الاعلامية او من خلال ما يكتبه من بيانات رسمية الى الرأي العام لان الانظار كلها ستكون موجهة الى الاعلام الرسمي لاخذ المعلومات من مصادرها الرسمية ، وايضا يكمن دوره في محاربة ووئد الشائعات التي تنتشر خلال الازمات بصورة كبيرة لتربك الشارع ، وايضاً عليه ان يكون متواصلاً مع وسائل الاعلام المحلية والدولية وان تكون لديه علاقات عامة مقبولة مع تلك الوسائل لغرض ايصال لهم المعلومات التي تسهم بتقليل حدة الازمة، وعلى الناطق الاعلامي ان يكون دقيقاً في كل المعلومات التي ينقلها وان تكون مرجعيته رسمية لا ان ياخذ المعلومات من هنا وهناك دون توثيق رسمي، لان المؤسسات الاعلامية تعتمد على هذا الناطق كمصدر اساس للمعلومة وعلى المؤسسات الرسمية ان تكون شفافة مع ناطقها الاعلامي وتزوده بالمطلوب ليكون حلقة وصل مهمة لادارة الازمات فان اي غياب للتفاهم والتنسيق بين المؤسسات الرسمية وناطقها الإعلامي يعني الإرباك والخلل بنقل المعلومة للرأي العام وإحداث الفوضى والتأويل وربما زيادة حدة الازمة ، فان الناطق الاعلامي جزءاً من فريق ادارة الازمة ويسهم بصورة كبيرة بحل الازمات اذا ما استطاع نقل المعلومات المطلوبة التي تسهم بتقليل الازمة وإطفاءها بالكامل وادارتها بصورة مثلى، على عكس الناطق الاعلامي الذي يختفي خلال الازمات وبالتالي يترك المساحة للتأويل والشائعات والمصادر الثانوية للمعلومة ان تهيمن على المشهد وبالتالي هذا يفاقم من الازمة ولا يساعد على اطفائها ، وعلى الناطق الاعلامي ان يضطلع بالبيانات والارقام الدقيقة عن الازمة وان يرصد كل متعلقات موضوع الازمة ويحاول الرد على أهمها وأكثرها تاثيراً على الشارع من خلال المؤتمرات الصحفية او البيانات الرسمية او التصريحات التلفزيونية وذلك عبر (الوثائق) التي تكون اكثر الوسائل فاعلية في الايضاح والرد، لذا نقول ان وظيفة المتحدث او الناطق الرسمي ليست وظيفة عابرة في الأزمات بل تترسخ بوصفها الجزء الأهم في واجهة الحلول لاي ازمة قد تحدث ولذا على المؤسسات الرسمية ان تتعاطى مع هذه الوظيفة بنوع من الدقة والامانة والشفافية وان توكل المهمة لشخوص يتمتعون بالثقافة والأمانة والدقة واللياقة بالحديث والتعامل مع مختلف وسائل الاعلام لانهم الواجهة التي ممكن ان تدار خلالها الازمات او تشتعل بصورة أكبر.
