Page Nav

HIDE

Grid

GRID_STYLE
latest

تعديل المذهب لا يسقط حق الحضانة: قراءة قضائية في استقرار حضانة الأم للصغير

  تعديل المذهب لا يسقط حق الحضانة: قراءة قضائية في استقرار حضانة الأم للصغير" بقلم المحامية فاطمة الجندي  ​يُعد موضوع حضانة الأطفال من ...

 


تعديل المذهب لا يسقط حق الحضانة: قراءة قضائية في استقرار حضانة الأم للصغير"

بقلم المحامية فاطمة الجندي 

​يُعد موضوع حضانة الأطفال من أهم المسائل التي تعنى بها محاكم الأحوال الشخصية، نظراً لتعلّقه المباشر بمصلحة المحضون الفضلى واستقرار نفسيته. وفي هذا السياق، حرص المشرّع والقضاء العراقي على إيلاء هذه المسألة عناية فائقة، لاسيما عند إثارة الدفع بتطبيق الأحكام الفقهية الخاصة بالمذهب الجعفري. وتأكيداً لهذا المنهج، صدر قرار محكمة التمييز الاتحادية المؤرخ في 2026/6/15، والذي أرسى مبدأً قضائياً حاسماً يقضي برد الطعن التمييزي وتصديق الحكم القاضي برد دعوى الأب الرامية لإسقاط حضانة الأم، شارحاً بوضوح أن تغيير أو اختيار تطبيق الأحكام المذهبية لا يعني بالضرورة إسقاط حضانة الأم متى ما كان الصغير في سن الحضانة وتوافرت شروطها القانونية والشرعية.

​ولا يُعد هذا التوجه القضائي خروجاً عن النصوص الناظمة، بل هو تطبيق سليم يوازن بين النصوص الإجرائية ومقاصد الشريعة الإسلامية التي تجعل مصلحة الصغير هي المعيار الأبرز. فعندما تلجأ المطلقة لحضانة طفلها الصغير الذي لا غنى له عن رعاية أمه وعطفها في سني حياته الأولى، فإن القضاء يقف بحزم لحماية هذا الحق الطبيعي والإنساني. إن محكمة التمييز الاتحادية، من خلال تدقيقها للدعاوى المشابهة، تحرص دائماً على بسط رقابتها القانونية للتأكد من أن طلبات إسقاط الحضانة لا تستخدم كأداة للإضرار بالاستقرار الأسري أو النيل من حقوق الأم الثابتة بقوة الشرع والقانون ما دام المحضون في سن الحضانة المقررة.

​وخلاصة القول، يثبت هذا القرار أن حقوق الحضانة للأم تتمتع بحصانة قضائية وقانونية راسخة حتى بعد اللجوء إلى إجراءات اختيار تطبيق أحكام المذهب الجعفري، ما لم تقم أسباب قانونية قاطعة تستوجب نقلها وفقاً للمصلحة الفضلى للمحضون. وإن هذا النهج الرصيد الذي تتبناه المحكمة الاتحادية يعزز الثقة بالمنظومة القضائية العراقية في حماية الروابط الأسرية، ويؤكد أن استقرار الطفل النفسي والاجتماعي يظل هو الغاية القصوى والبوصلة التي توجّه الأحكام القضائية نحو العدالة الناجزة.