Page Nav

HIDE

Grid

GRID_STYLE
latest

رمزية الحسين (ع) في الشعرية العراقية المعاصرة

رمزية الحسين (ع) في الشعرية العراقية المعاصرة د. حيدر علي الاسدي ينهل شعراء العراق من رمزية الحسين وثورته الخالدة فالحسين قصيدة لم ولن تنته ...


رمزية الحسين (ع) في الشعرية العراقية المعاصرة

د. حيدر علي الاسدي

ينهل شعراء العراق من رمزية الحسين وثورته الخالدة فالحسين قصيدة لم ولن تنته ابدًا لما لهذه القضية من اعتبارات تاريخية ورمزية كبيرة، اذ ان الإمام الحسين بن علي (ع) ترك من الإرث الإنساني والراديكالي ما يخلده الى ابد الدهر ضمن البوتقة الإنسانية والمضامين الحياتية المشبعة بالدلالات ذلك ان الحسين اضحى من الرمزيات العليا والقيم النبيلة في سرديات الشعرية سواء بنسقها التاريخي السابق والقصائد التي قدمت من الشعراء الكبار آنذاك او حتى بلحظتها الراهنة ، فقد حفلت الشعرية العراقية المعاصرة باستدعاء رمزية الامام الحسين وتوظيفه في العديد من النصوص الشعرية سواء اكان ذلك بصورة مباشرة او حتى عبر التوظيف لما للثورة الحسينية من دلالات ثورية واصلاحية ووظائف اجتماعية ودينية ونفسية واهمية ذلك على المتلقي المعاصر بخاصة ان عرفنا المواقف البطولة لشخوص تلك الثورة، فاختلطت الأساليب الجمالية بما تشتمل من ايقاعات وموسيقى وثورية عالية بالجانب التربوي الإنساني التاريخي الديني الذي يكتنفه النص الحسيني والمدون عن هذه الثورة الإنسانية العظيمة بكل معانيها وقيمها ، فكان للشعر العراقي المعاصر حظوة من هذا التوظيف والاستدعاء وكانت هناك العديد من القصائد التي بقيت خالدة وراسخة في ذاكرة الجمهور العراقي ومنها بالتأكيد الشاعر العراقي الكبير محمد مهدي الجواهري (آمنت بالحسين) التي القاها في ذكرى استشهاد الإمام الحسين بن علي (عليه السلام) عام 1947 كما كُتب خمسة عشر بيتاً منها بالذهب على الباب الرئيسي من مرقد الإمام الحسين (ع) في مدينة كربلاء المقدسة، وكذلك قصيدة الشاعر العراقي البصري الكبير بدر شاكر السياب المجدد في شكل القصيدة الشعرية اذ كتب (وانتصر الحسين) وكتب نص اخر (رسالة الى يزيد) وقدمه ليلة العاشر من محرم عام 1948 في ثانوية العشار في البصرة بحضور ما يقارب اكثر من الف وخمسمائة مستمع والتي قال في مطلعها (إرمِ السماءَ بنظرةِ استـهزاءِ *** واجعلْ شَرابَكَ من دمِ الأشلاءِ) ومن الشعراء الذين كتبوا للإمام الحسين هو الشاعر العراقي الراحل (عبدالرزاق عبدالواحد) فقد مثلت قصيدة (في رحاب الحسين) أروع الصور الوجدانية التي قيلت بحق الحسين وعدد ابياتها (64) يفتتحها بقوله : (قَدمتُ .. وعَفْوَكَ عن مَقدَمي حسيراً ، أسيراً ، كسيراً ، ظَمي) وهي من قصائد المدح العمودية ومن بحر المتقارب (ميمية) ، بالمجمل الشاعر عبدالرزاق عبدالواحد ومن قراءة دقيقة لاثاره الشعرية ممكن التقاط 17 قصيدة أشار فيها الشاعر الى الإمام الحسين (ع) وهو يوظف الاستدعاءات الدينية والتراثية لتصوير قضية الحسين بن علي وان عاب عليه انه وظف البعد القومي السياسي في بعض نصوصه الشعرية التي أشار فيها الى الثورة الحسينية ورمزياتها ، ولكن حضور البعد التاريخي الديني في توظيفات عبدالرزاق عبدالواحد يتمثل في المضامين الرئيسة وبخاصة فيما كتبه من شعر في مسرحه ولاسيما رائعته الخالدة (الحر الرياحي) فالتعاطف مع رمزية الحسين وطقسيات كربلاء وواقعة الطف هو تعاطف انساني قائم على القوة التأثيرية للحسين وما قدمه في عاشوراء وليس من منطلق ونزعة دينية للشاعر وهذا ما ينطبق على كل الشعراء الذين سنعرج عليهم في هذا المقال الموجز، ان قصائد عبدالرزاق عبدالواحد تضج بالإيقاعات الداخلية والخارجية وثمة عناصر مؤثرة في هذا الإيقاع مع القدرة الالقائية الهائلة للشاعر مما يمنح الإيقاع الابعاد الدلالية مع قوة تأثير حضور رمزيات الطف وهو ما يمثل جماليات تلك النصوص الشعرية وطريقة بنائها وأسلوب الشاعر في بناء صوره وتأثيث قصيدته ليخلق حالة من التناغم الموسيقي ما بين البنى الدلالية والموسيقى الايقاعية الدلالية لتفضي الى انسيابية المعاني والمضامين برؤى مستساغة في التلقي وبناء الإيقاع، وثمة نص شعري اخر للشاعر العراقي الرائع في الشعبي والفصيح (مظفر النواب) بعنوان (في الوقوف بين السماوات ورأس الإمام الحسين) وهي تمازج بين القيم الثورية ومعاني الايثار والفداء مع ما قدمه الإمام الحسين من رؤى راديكالية انسانية لإصلاح وضع الفرد المسلم آنذاك، فالنص قائم على الرمزية الثورية وهي التي تتدخل مع معنى الاصلاح الذي كان قد رفعه الإمام الحسين في ثورته، اذ تتأزر فيها اللغة الصوفية مع التوهج العاطفي والروحي بطريقة مونولوجية مشهدية مؤثرة تحيل الى صور بلاغية مرئية تاريخية ومعاصرة، وعلى المدى القريب تُعد قصيدة (النهر والمقصلة) او (كل البحار) للشاعر العراقي الراحل موفق محمد من أبرز القصائد التي تناولت القضية الحسينية وفاجعة عاشوراء بتشبيهات وصفية جميلة برع فيها الشاعر وهو يمزج الحزن والمأساة ويرسمها على فضاء القصيدة بما تحمل رمزية الفرات من معاني ودلالات، اذ مثل الماء قيمة عليًا في طقسية القصيدة الحسينية على امتداد الحركة الشعرية العراقية ، في الختام أقول ان الشعر عن الحسين ورمزيات الطف لم يكن ضمن النمط العاطفي العميق وحسب ، بل حمل من المضامين الجوهرية للوعي واليقظة والتثوير والتحريض نحو الايجاب ونقد السلب وهو ما يجعله يتميز بهذه الخصوصية في مخاطبة الاخر (المتلقي) في عرض يبنى على العاطفة والوجدان الروحي والرمزي ودلالة المضامين واثرها على الفرد وسلوكياته، فتجتمع العاطفة والفكر معًا.