Page Nav

HIDE

Grid

GRID_STYLE
latest

خارطة طريق لإصلاح الاقتصاد العراقي: عشرة حلول للإنقاذ الاقتصادي

  خارطة طريق لإصلاح الاقتصاد العراقي: عشرة حلول للإنقاذ الاقتصادي د.ميثم البصري  يواجه الاقتصاد العراقي تحديات متزايدة نتيجة الاعتماد الكبير...

 


خارطة طريق لإصلاح الاقتصاد العراقي: عشرة حلول للإنقاذ الاقتصادي

د.ميثم البصري 

يواجه الاقتصاد العراقي تحديات متزايدة نتيجة الاعتماد الكبير على الإيرادات النفطية، بالتزامن مع استمرار النمو السكاني بمعدلات تفوق قدرة الاقتصاد على توفير فرص العمل والخدمات العامة. وقد أدى ذلك إلى تعاظم الضغوط على المالية العامة وزيادة التعرض لتقلبات أسواق النفط العالمية. وانطلاقًا من هذه التحديات، يستعرض هذا المقال أبرز الاختلالات التي تواجه الاقتصاد العراقي، ويقدم خارطة طريق تتضمن مجموعة من الإصلاحات والسياسات الاقتصادية المقترحة الهادفة إلى تعزيز الاستقرار المالي، وتنويع مصادر الدخل، وتحقيق تنمية اقتصادية أكثر استدامة.

يُعد العراق من البلدان ذات النمو السكاني المرتفع، إذ بلغ متوسط معدل النمو السكاني السنوي خلال المدة (1955–2026) نحو 3%، مقارنة بالمعدل العالمي البالغ 1.57%. فبعد أن بلغ عدد سكان العراق 6.3 مليون نسمة عام 1955، محتلاً المرتبة (63) عالمياً وبنسبة 0.23% من سكان العالم، ارتفع العدد إلى نحو 48 مليون نسمة عام 2026، ليتقدم إلى المرتبة (33) عالمياً وبنسبة 0.58% من إجمالي سكان العالم. وتشير التوقعات السكانية إلى استمرار هذا النمو ليصل عدد السكان إلى نحو 51.9 مليون نسمة عام 2030، و62.2 مليون نسمة عام 2040، و71.9 مليون نسمة عام 2050.

وتعكس هذه المؤشرات حجم الزيادة السكانية الكبيرة في العراق مقارنة بالعديد من الدول الأخرى. فعلى سبيل المثال، بلغ عدد سكان بلجيكا نحو 9.6 مليون نسمة عام 1970 مقابل 9.7 مليون نسمة للعراق في العام نفسه، إلا أن عدد سكان بلجيكا ارتفع إلى 11.7 مليون نسمة فقط عام 2026، في حين وصل عدد سكان العراق إلى 48 مليون نسمة. وبالمثل، بلغ عدد سكان هولندا 14.1 مليون نسمة عام 1980 مقابل 13.5 مليون نسمة للعراق، إلا أن عدد سكانها ارتفع إلى 18.4 مليون نسمة عام 2026 مقارنة بنحو 48 مليون نسمة للعراق.

وخلال المدة (2003–2026)، ارتفع عدد سكان العراق من 26.8 مليون نسمة إلى 48 مليون نسمة، بزيادة بلغت نحو 79%، فيما شهدت السنوات العشر الأخيرة زيادة سكانية تقارب مليون نسمة سنوياً، الأمر الذي أدى إلى تصاعد الضغوط على الخدمات العامة والبنية التحتية وسوق العمل والمالية العامة.

وعلى الرغم من هذه الزيادة السكانية الكبيرة، ما يزال الاقتصاد العراقي يعتمد بصورة رئيسة على الإيرادات النفطية، في وقت لا تتناسب فيه معدلات نمو الإنتاج النفطي مع معدلات النمو السكاني. فعلى سبيل المثال، بلغ إنتاج العراق النفطي نحو 3.7 مليون برميل يومياً عام 1979، في حين كان عدد السكان نحو 13.7 مليون نسمة. وفي عام 2025 ارتفع عدد السكان إلى نحو 48 مليون نسمة، أي بزيادة بلغت نحو 250% مقارنة بعام 1979، بينما ارتفع الإنتاج النفطي إلى نحو 4.2 مليون برميل يومياً فقط، بزيادة لم تتجاوز 13.5% خلال المدة نفسها. وتُظهر هذه المؤشرات أن النمو السكاني في العراق كان أسرع بكثير من نمو الإنتاج النفطي، الأمر الذي أدى إلى تراجع نصيب الفرد من الإنتاج النفطي وزيادة الضغوط على المالية العامة، في ظل استمرار الاعتماد الكبير على القطاع النفطي كمصدر رئيس للإيرادات العامة.

ولم يقتصر الأمر على محدودية نمو الإنتاج النفطي مقارنة بالنمو السكاني، بل إن تطور الصناعة النفطية العراقية عموماً لم يكن بالمستوى الذي شهدته بعض الدول الأعضاء في منظمة أوبك، ولا سيما السعودية والإمارات. ففي عام 1979 بلغت صادرات العراق النفطية نحو 3.4 مليون برميل يومياً، مقارنة بنحو 1.8 مليون برميل يومياً للإمارات، أي أن صادرات الإمارات كانت تمثل نحو 53% من الصادرات العراقية. إلا أن هذا الفارق تقلص بصورة كبيرة مع مرور الوقت، إذ بلغت صادرات العراق النفطية نحو 3.7 مليون برميل يومياً عام 2025 مقابل نحو 3.1 مليون برميل يومياً للإمارات، لتصبح الصادرات الإماراتية تعادل نحو 84% من الصادرات العراقية. ويعكس ذلك نجاح بعض الدول النفطية في تطوير طاقاتها الإنتاجية والتصديرية بوتيرة أسرع من العراق خلال العقود الماضية.

ويتضح هذا التباين بصورة أكبر عند مقارنة الإيرادات النفطية. ففي عام 1960 بلغت الإيرادات النفطية للمملكة العربية السعودية نحو 680 مليون دولار مقابل 450 مليون دولار للعراق، أي أن الإيرادات السعودية كانت تعادل نحو 151% من الإيرادات العراقية. إلا أن الفجوة اتسعت بصورة ملحوظة بحلول عام 2025، إذ بلغت الإيرادات النفطية السعودية نحو 213 مليار دولار مقابل 88 مليار دولار للعراق، لتصل الإيرادات السعودية إلى نحو 242% من الإيرادات العراقية.

وبالمقارنة مع الإمارات، بلغت الإيرادات النفطية للعراق نحو 740 مليون دولار عام 1969 مقابل 340 مليون دولار للإمارات، أي أن الإيرادات الإماراتية كانت تمثل نحو 46% من الإيرادات العراقية. وفي عام 1979 بلغت الإيرادات النفطية للعراق نحو 21 مليار دولار مقابل 12 مليار دولار للإمارات، أي أن الإيرادات الإماراتية كانت تعادل نحو 57% من الإيرادات العراقية. إلا أن هذا الوضع انعكس بحلول عام 2015 عندما بلغت الإيرادات النفطية للعراق نحو 49 مليار دولار مقابل 53 مليار دولار للإمارات، لتصل الإيرادات الإماراتية إلى نحو 108% من الإيرادات العراقية.

وتتضح الفجوة التنموية بصورة أشمل عند مقارنة الناتج المحلي الإجمالي. ففي عام 1970 بلغ الناتج المحلي الإجمالي للعراق نحو 3.5 مليار دولار مقابل 6.4 مليار دولار للسعودية ونحو 600 مليون دولار للإمارات، ما يعني أن الناتج المحلي السعودي كان يعادل نحو 183% من الناتج المحلي العراقي، في حين بلغ الناتج المحلي الإماراتي نحو 17% من الناتج المحلي العراقي. إلا أن هذه الصورة تغيرت بصورة جذرية بحلول عام 2025، إذ بلغ الناتج المحلي الإجمالي للعراق نحو 263 مليار دولار مقارنة بنحو 580 مليار دولار للإمارات و1.276 تريليون دولار للسعودية. وبذلك أصبح الناتج المحلي الإجمالي للإمارات يعادل نحو 221% من الناتج المحلي الإجمالي للعراق، في حين بلغ الناتج المحلي الإجمالي للسعودية نحو 485% من الناتج المحلي الإجمالي للعراق. وتُظهر هذه المؤشرات أن العراق، رغم امتلاكه موارد نفطية كبيرة، لم يتمكن من تحقيق التحول الاقتصادي والتنمية المستدامة بالمستوى الذي حققته بعض الاقتصادات النفطية الرئيسة في المنطقة.

وتؤكد هذه المؤشرات أن استمرار الاعتماد على الاقتصاد الريعي، بالتزامن مع النمو السكاني المتسارع، يفرض على العراق تبني إصلاحات اقتصادية وهيكلية شاملة. وفي هذا الإطار، يمكن طرح مجموعة من السياسات والإجراءات التي تشكل خارطة طريق لتعزيز الاستقرار المالي، وتنويع الاقتصاد، وتحقيق التنمية المستدامة.

خارطة طريق للإصلاح الاقتصادي

1-تأسيس المجلس الاقتصادي الأعلى برئاسة رئيس مجلس الوزراء

تتطلب معالجة التحديات الهيكلية التي يواجهها الاقتصاد العراقي وجود جهة عليا تتولى رسم السياسات الاقتصادية والإشراف على تنفيذها وتنسيقها بين مختلف الوزارات والمؤسسات الحكومية. وفي هذا الإطار، يُقترح تأسيس المجلس الاقتصادي الأعلى برئاسة رئيس مجلس الوزراء، وعضوية الوزراء المعنيين بالشأن الاقتصادي، ومحافظ البنك المركزي، ورؤساء الهيئات الاقتصادية، وعدد من الخبراء والمستشارين المستقلين.

ويتولى المجلس وضع الاستراتيجيات الاقتصادية طويلة الأجل، ومتابعة تنفيذ برامج الإصلاح، وتنسيق السياسات المالية والنقدية والتجارية والاستثمارية، وتقييم الأداء الاقتصادي بصورة دورية، واقتراح المعالجات اللازمة للتحديات الاقتصادية. كما يُقترح إنشاء مركز للدراسات والسياسات الاقتصادية يرتبط بالمجلس، يتولى إعداد الدراسات والبحوث، وبناء السيناريوهات الاقتصادية، وإعداد التنبؤات المستقبلية، وتقديم المشورة العلمية لصناع القرار، بما يسهم في رفع كفاءة رسم السياسات الاقتصادية، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي، وتحقيق التنمية المستدامة.

2-تعزيز الاستقرار المالي عبر إنشاء صندوق سيادي عراقي

يُعد إنشاء صندوق سيادي عراقي أحد أهم الأدوات للحد من آثار تقلبات أسعار النفط على الاقتصاد العراقي، إذ يعمل على امتصاص تقلبات الإيرادات النفطية وتعزيز الاستقرار المالي. ويقوم الصندوق على ادخار جزء من الإيرادات النفطية خلال فترات ارتفاع الأسعار، واستخدامها عند انخفاضها، بما يسهم في حماية الموازنة العامة وتقليل تأثير الصدمات الخارجية.

ويمكن تمويل الصندوق من خلال تحويل 5% من الإيرادات النفطية، وهي النسبة التي كان العراق يدفعها للكويت كتعويضات حتى عام 2015، فضلًا عن إيداع الإيرادات المتحققة من تجاوز أسعار النفط المستويات المعتمدة في الموازنة العامة. كما يمكن توسيع مهام الصندوق لتشمل الحفاظ على حقوق الأجيال القادمة، ودعم الاستقرار الاقتصادي، وتمويل المشاريع الاستراتيجية ذات الأولوية.

3- تعزيز الإيرادات النفطية عبر التفاوض لزيادة حصة العراق الإنتاجية في أوبك

يمتلك العراق طاقة إنتاجية تؤهله لرفع إنتاجه النفطي إلى ما بين 6 و7 ملايين برميل يوميًا خلال فترة قصيرة نسبيًا، إلا أن تحقيق ذلك يتطلب التنسيق مع منظمة أوبك لتجنب الإضرار باستقرار الأسواق النفطية. ويمكن للعراق المطالبة بإعادة النظر في حصته الإنتاجية، باعتبار أنه فقد جزءًا كبيرًا من حصته خلال العقود الماضية نتيجة الحروب والعقوبات، ولم يستعد مستويات إنتاج عام 1979 إلا في عام 2011، مما يجعل مطالبته بزيادة حصته الإنتاجية مبررة من الناحية الاقتصادية

4- تعظيم القيمة المضافة للنفط الخام عبر التوسع في قطاع التكرير والبتروكيمياويات

يمثل التوسع في قطاع التكرير والصناعات البتروكيماوية أحد أهم الخيارات لتعظيم القيمة المضافة للنفط الخام، وخفض الإنفاق على استيراد المشتقات النفطية، الذي بلغ نحو 5 مليارات دولار عام 2023. ويتطلب ذلك إنشاء مصافٍ حديثة، وتحديث المصافي القائمة، ورفع كفاءتها التشغيلية، بما يعزز الاكتفاء الذاتي ويفتح المجال لتصدير المشتقات النفطية ذات القيمة المضافة المرتفعة.

وتتأكد الجدوى الاقتصادية لهذا التوجه من الفارق الكبير بين أسعار النفط الخام والمنتجات المكررة؛ إذ بلغ متوسط سعر برميل النفط الخام نحو 82 دولارًا في عام 2023، مقابل نحو 150 دولارًا للبرميل من المنتجات المكررة في عدد من الدول الأوروبية، ونحو 125 دولارًا في الهند. 

5-تحسين بيئة الاستثمار لتعزيز دور القطاع الخاص

يمثل تحسين بيئة الاستثمار أحد أهم متطلبات تنويع الاقتصاد العراقي، من خلال دعم القطاع الخاص وجذب الاستثمارات الأجنبية. ويتطلب ذلك تبسيط الإجراءات الإدارية، والحد من البيروقراطية، وتحديث التشريعات، وتوفير الضمانات والحوافز الاستثمارية. فعلى الرغم من امتلاك العراق موارد طبيعية وبشرية كبيرة، لا تزال تدفقات الاستثمار الأجنبي محدودة مقارنةً بالدول العربية؛ إذ بلغ إجمالي الاستثمارات الأجنبية خلال الفترة (2003–2018) نحو 64 مليار دولار فقط، مقابل 240 مليار دولار في مصر، و180 مليار دولار في السعودية، و171 مليار دولار في الإمارات، كما انعكس ذلك على محدودية فرص العمل التي وفرها النشاط الاستثماري في العراق, ويعود هذا الضعف إلى تراجع بيئة الاستثمار؛ فقد احتل العراق المرتبة 172 من أصل 190 دولة في مؤشر سهولة ممارسة الأعمال لعام 2019، مع استمرار ارتفاع كلفة وتعقيد إجراءات تأسيس الشركات والتصدير، فضلًا عن ضعف مؤشرات الحوكمة. لذا، يتطلب الأمر تنفيذ إصلاحات مؤسسية وتشريعية شاملة، تشمل تسهيل الحصول على الائتمان، وتبسيط الإجراءات، ومعالجة الثغرات القانونية، بما يسهم في بناء بيئة استثمارية أكثر جاذبية وقدرة على استقطاب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية.

6-رفع كفاءة الإنفاق الحكومي وتعزيز الاستدامة المالية

يتطلب تحسين الإنفاق الحكومي في العراق تنفيذ إصلاحات مالية وإدارية تعزز كفاءة الإنفاق والاستدامة المالية، في ظل ارتفاع النفقات الجارية وضعف الحوكمة المالية. ويستوجب ذلك ترشيد الإنفاق الجاري، الذي يستحوذ في بعض السنوات على نحو 80% من إجمالي الإنفاق، مقابل زيادة الإنفاق الاستثماري الموجه إلى المشاريع والقطاعات ذات القيمة المضافة العالية والقادرة على توليد فرص العمل.

7- إصلاح السياسة التجارية لدعم الإنتاج والصادرات

يتطلب الحد من اختلال الميزان التجاري غير النفطي تبني سياسة تجارية تدعم الصادرات وتنظم الواردات، من خلال فرض رسوم أعلى على السلع الكمالية، وتخفيض الرسوم على مستلزمات الإنتاج. كما ينبغي دعم القطاعات الزراعية والصناعية لتعزيز قدرتها التنافسية في مواجهة المنتجات الأجنبية، ولا سيما في ظل تأثر الاقتصاد العراقي بأعراض "المرض الهولندي".

ويتحقق ذلك عبر تقديم حوافز ضريبية وجمركية، وخفض تكاليف الخدمات الأساسية ومدخلات الإنتاج، وتطوير البنية التحتية والخدمات اللوجستية، وإنشاء المناطق الحرة، ودعم الشركات الناشئة، إلى جانب تحديث التشريعات التجارية وإبرام اتفاقيات تجارية دولية، بما يسهم في زيادة الصادرات غير النفطية وتنويع القاعدة الاقتصادية.

8- تعزيز الحوكمة ومكافحة الفساد

يُعد تعزيز الحوكمة ومكافحة الفساد شرطًا أساسيًا لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، ورفع كفاءة إدارة الموارد العامة، وتعزيز ثقة المستثمرين بالاقتصاد العراقي. ويتطلب ذلك ترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة، وتفعيل الأجهزة الرقابية والقضائية، والتوسع في التحول الرقمي لإدارة المال العام، بما يسهم في الحد من الهدر وسوء استخدام الموارد.

وتبرز الحاجة إلى هذه الإصلاحات في ظل استمرار تراجع العراق في مؤشرات الشفافية الدولية؛ إذ احتل المرتبة 140 من أصل 180 دولة في مؤشر مدركات الفساد لعام 2024، بحصوله على 26 نقطة من أصل 100. ومن ثم، فإن تبني إصلاحات مؤسسية وتشريعية شاملة، وتعزيز استقلالية الأجهزة الرقابية، وتطوير أنظمة الإفصاح والرقابة المالية، وتشديد العقوبات على جرائم الفساد، من شأنه أن يحسن كفاءة الإنفاق العام، ويعزز بيئة الاستثمار، ويدعم مسار التنمية الاقتصادية المستدامة.

9- تنويع الاقتصاد وتعزيز القطاعات غير النفطية

يمثل تنويع الاقتصاد أحد أهم متطلبات تحقيق الاستدامة الاقتصادية وتقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية، وذلك من خلال تطوير القطاعات الإنتاجية، ولا سيما الصناعة والزراعة والسياحة والخدمات والاقتصاد الرقمي، وزيادة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي. ومن شأن ذلك توفير مصادر دخل مستدامة، وخلق فرص عمل تستوعب الزيادة السكانية، وتعزيز قدرة الاقتصاد العراقي على مواجهة تقلبات أسواق النفط العالمية.

10. الاستثمار في رأس المال البشري

يمثل الاستثمار في رأس المال البشري أحد أهم مقومات التنمية الاقتصادية المستدامة، من خلال تطوير التعليم، والتدريب المهني، وربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل، بما يسهم في رفع الإنتاجية، وتقليل البطالة، وتحويل النمو السكاني إلى قوة دافعة للنمو الاقتصادي بدلاً من أن يكون مصدرًا للضغوط على المالية العامة.

إن نجاح هذه الإصلاحات يتطلب إرادة سياسية، ورؤية اقتصادية طويلة الأجل، وتعاونًا بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص، بما يضمن تحويل الموارد النفطية إلى محرك للتنمية المستدامة، ويؤسس لاقتصاد عراقي أكثر تنوعًا وقدرة على مواجهة التحديات المستقبلية.